لم يستطع الإسبان حتى الآن استيعاب النكسة الكبرى التي تعرض لها منتخبهم الوطني في السنوات الأخيرة، فبعد أن تسيد العالم دون منافسة تقريبا لحوالى 6 سنوات حقق خلالها لقب كاس العالم ولقبين لأمم أوروبا، ودع كاس العالم التي تلتها من الدور الأول، وأعقبها نهاية مبكرة ومؤلمة لليورو من ثمن النهائي.
الطفرة الإسبانية جاءت بسلسلة من المراحل بدأت بفتح باب الاحتراف على مصراعيه أمام اللاعبين للاختلاط بمدارس مختلفة واكتساب خبرات واسعة، إلى جانب المستوى الخارق لبرشلونة ثم ريال مدريد، ما ساهم في إهداء المنتخب جيل من النجوم من غير المحتمل أن يتكرر بتلك الجودة وهذا التكامل مجددا، إلا أنه ورغم كل ذلك، عاد الإسبان أقوياء وباتوا من أبرز المرشحين للتتويج بكاس العالم المنتظر انطلاقها الصيف المقبل في روسيا.
ويأتي ترشيح الإسبان أو وضعها بين أبرز المرشحين للقب كاس العالم، بعد أن عاد أصحاب الجواز الإسباني لحجز مكانهم بقوة في تشكيلة كبار أوروبا، وخاصة ريال مدريد، الذي مع تغيير سياسته في السنوات الأخيرة، صار معظم نجوم الفريق محليين، ما ساهم في توفير عناصر رائعة، في كافة المراكز، تساعد المدير الفني لوبتيجي على تكوين منتخب حديدي، لا سيما وأن الفريق اختتم موجهاته في 2017 بإنجاز لم يحققه من قبل بعدم الخسارة على مدار عام ميلادي كامل، مرسلا رسالة واضحة لكافة المنافسين بأن الغضب الأحمر قادم ولا ينظر سوى للقب، بل ربما تكون المشكلة التي تواجه لوبتيجي هي وفرة العناصر وليس العكس.
فلوبتيجي كما أشار في عدة تصريحات إلى أنه لم يستطع بعد الاستقرار على الأسماء النهائية، في ظل حالة من التألق الكبير الذي يقدمه الإسبان.
ويبدو أن هناك بعض المراكز التي لا خلاف على الأسماء التي ستشغلها بالمنتخب، وإن كان هناك بعض المراكز التي يدور حولها بعد الشكوك، وذلك بالتأكيد في حال لم تحدث أية مفاجآت خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتحديدا قبل أول تجمع جديد للمنتخبات في مارس 2018.
ودعونا نعدد خيارات لوبتيجي وأين تكمن حيرته:
حراسة المرمى:
يبدو أنه أقل المراكز حيرة للمدرب في ظل المستوى المبهر والثابت لأخطبوط مانشستر يونايتد دي خيا، الذي لا يمكن أن ينافسه أحد على حراسة عرين الإسبان أو أي فريق في العالم.
الدفاع:
من أكثر المراكز المحاطة بالقلق لدى الكتيبة الإسبانية فرغم أن الثنائي راموس وبيكيه هما دائما الأقرب للمشاركة الأساسية، إلا أن هذا الموسم يعرف اهتزازا واضحا في مستواهما، وأي تألق لأي من نجوم الليجا الإسبان في هذا المركز، أو حتى خارج الليجا بعدما استعاد مثلا خافي مارتينيز مستواه في بايرن تحت قيادة هاينكس أمر قد يؤثر على تواجدهما أو أحدهما أساسيا مع الماتادور.
ظهراء الجنب:
لا يواجه الإسبان أية مشاكل في مركزي الظهير الأيمن والأيسر والبدائل كثيرة ومتوفرة، فعلى الجانب الأيسر تعرف إسبانيا تألق جوردي ألبا مع برشلونة وجايا مع فالنسيا ومورينو مع ليفربول وماركوس ألونسو، وهي أسماء تكفي لتأمين تواجد اثنين مميزين بهذا الجانب.
أما مركز الظهير الأيمن ففي حال استعاد كارفاخال عافيته الصحية في الأشهر المقبلة فلن يكون هناك أيضا أزمة، وفي حال لم يحدث ذلك فأيضا لا مشكلة فأزبيلكويتا جاهز لأي مركز دفاعي، وخوان فران أيضا حاضر، كما أن سيرجي روبيرتو موجود بقوة تحت مجهر الفني الإسباني.
محور الارتكاز:
الدولة التي تمتلك بوسكيتس وألكانتارا وساؤول نيجيز وباريخو وفابريجاس لا يمكن أن يكون لديها مشكلة في هذا المركز الخطير، ولكن يبدو فابريجاس هو الأقرب للتضحية به ما لم يقدم شيئا استثنائيا مع تشيلسي فيما تبقى من الموسم.
صناع الألعاب والأجنحة:
كذلك المشكلة في هذا المركز ربما تكون في الاعتماد على من والتضحية بمن لا أكثر، وهذا الأمر سيترتب على عدة عوامل على رأسها الاعتماد على طريقة 4-2-3-1 أم 4-3-2-1، كما أنه سيخير الدفع بمهاجمين أحدهما متأخر، أم رأس حربة صريح أمام الثلاثي الهجومي.
عموما فالخيارات الأقرب للتواجد بروسيا ستنحصر في كوكي وإنييستا وسيلفا وإيسكو وأسينسيو، بينما يبقى على لائحة الانتظار بيدرو وكاليخون وديلوفيو وسيبايوس وسوسو عطفا على ما سيقدموه مع أنديتهم.
رأس الحربة:
مركز آخر يجد فيه لوبتيجي حيرة إيجابية فتألق موراتا وروريجو وأسباس، يوفر للمدرب ما يحتاج، ولكن عودة دييجو كوستا المنتظرة في يناير من بوابة أتليتيكو مدريد قد تفتح بابا للمزيد من الحيرة.
نقاط ضعف إسبانيا:
قد تكون نقاط ضعف هذا المنتخب قليلة نسبيا، إلا أن أبرزها على الإطلاق هو عدم امتلاك مدربه لوبتيجي للخبرة الواسعة في خوض هذا النوع من البطولات.
أما الأزمة الثانية فتكمن في مدى التجانس داخل غرفة خلع الملابس، الذي سيذهب به الماتادور إلى روسيا، فكما يعلم أي متابع للشأن الإسباني بأن أزمات إقليم كاتالونيا ورغبته في الانفصال وما تبع ذلك من مشاكل سياسية ألقى بظلاله على الكرة في البلاد، بل وصل الأمر إلى أن بعض الأسماء بات مرغوبا في دفاعها عن ألوان المنتخب من قبل الجماهير وعلى رأسهم المدافع بيكيه، وهي معضلة على اللاعبين أنفسهم والجهاز الفني معهم على حلها كي لا تتسبب أزمات خارجية في حالة المنتخب.
لمتابعة آخر الأخبار على سبورت 360 .. اضغط هنا
http://arabic.sport360.com/